الذهبي
326
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
تفسير الدّعوة النّزاريّة وكانت في حدود الثّمانين وأربعمائة فيما أحسب . وهي نسبة إلى نزار بن المستنصر باللَّه معدّ بن الظّاهر عليّ بن الحاكم العبيديّ . وكان نزار قد بايع له أبوه ، وبثّ له الدّعاة في البلاد بذلك ، منهم صبّاح صاحب الدّعوة . وكان صبّاح ذا سمت ، وذلق [ ( 1 ) ] ، وإظهار نسك ، وله أتباع من جنسه ، فدخل الشّام والسّواحل ، فلم يتمّ له مراد ، فتوجّه إلى بلاد العجم ، وتكلّم مع أهل الجبال والغتم [ ( 2 ) ] الجهلة من تلك الأراضي ، فقصد قلعة الموت [ ( 3 ) ] ، وهي قلعة حصينة ، أهلها ضعاف العقول ، فقراء ، وفيهم قوّة وشجاعة . فقال لهم : نحن قوم زهّاد نعبد اللَّه في هذا الجبل ، ونشتري منكم نصف القلعة بسبعة آلاف دينار . فباعوه إيّاها ، وأقام بها . فلمّا قوي استولى على الجميع . وبلغت عدّة أصحابه ثلاثمائة ونيّفا . واتّصل بملك تلك النّاحية : إنّ هاهنا قوما يفسدون عقائد النّاس ، وهم في تزيّد ، ونخاف من غائلتهم . فنهد إليهم ، ونزل عليهم ، وأقبل على سكره ولذّاته . فقال رجل من قوم صبّاح اسمه عليّ البعقوبيّ [ ( 4 ) ] : أيّ شيء يكون لي عندكم إن أنا كفيتكم مئونة هذا العدوّ ؟ قالوا : يكون لك عندنا ذكران . أي نذكرك في تسابيحنا . قال : رضيت . فأمرهم بالنّزول من القلعة ليلا ، وقسّمهم أرباعا في نواحي العسكر ، ورتّب معهم طبولا وقال : إذا سمعتم الصّياح فاضربوا الطّبول ، ثمّ انتهز عليّ البعقوبيّ الفرصة من غرّة الملك ، وهجم عليه فقتله ، وصاح أصحابه ، فقتل الخواصّ عليّا ، وضرب أولئك بالطّبول ، فأرجفوا
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « دلق » بالدال المهملة ، والصحيح ما أثبتناه . [ ( 2 ) ] الغتم : بضم الغين المعجمة والتاء المثنّاة الساكنة ، الذين لا يفصحون شيئا . [ ( 3 ) ] انظر عن ( الموت ) في : آثار البلاد وأخبار العباد ، للقزويني 301 ، 302 . [ ( 4 ) ] هكذا « البعقوبي » بالباء الموحّدة في الموضعين . وفي سير أعلام النبلاء 21 / 184 . « اليعقوبي » بالياء المثنّاة ، واللَّه أعلم .